الشيخ عباس القمي
256
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
تعارض أهل مصر في نفيسة فانّ الرحمة تنزل عليهم ببركتها « 1 » . ونقل عنها كرامات كثيرة وكتب كتاب في مآثرها اسمه ( مآثر نفيسة ) . ( 1 ) وأما محمد بن جعفر فيقال له ( الديباج ) وذلك لحسنه وجماله وبهائه وكماله وكان رجلا سخيا شجاعا ويوافق الزيدية في الخروج بالسيف ، وقد خرج في أيام المأمون سنة ( 199 ) بالمدينة ودعا الناس إلى نفسه فبايعه أهل المدينة بإمرة المؤمنين ، وكان قويّ القلب عابدا يصوم يوما ويفطر آخر وهكذا ، وكان إذا خرج من بيته لا يرجع الّا وقد تصدّق بثيابه وكان يذبح شاة كلّ يوم لضيوفه فذهب إلى مكة في جمع من الطالبيين منهم الحسين بن الحسن الأفطس ، ومحمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى ، ومحمد بن الحسن المعروف بالسليق ، وعليّ بن الحسين بن عيسى بن زيد ، وعليّ بن الحسن بن زيد ، وعليّ بن جعفر بن محمد ، فوقعت معركة عظيمة بينهم وبين هارون بن المسيب فقتل الكثير من جيش هارون فترك هارون الحرب وأرسل الامام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام إلى محمد بن جعفر كي يدعوه إلى الصلح . ( 2 ) لكن محمد أبى واستعد للقتال مرّة ثانية فأرسل هارون جيشا لمحاصرة محمد والطالبيين في الجبل الذي كانوا فيه فحاصروهم ثلاثة ايّام حتى انتهى ماءهم وطعامهم فتفرق أصحاب محمد عنه فلبس محمد رداءه ونعليه وجاء إلى فسطاط هارون بن المسيب فطلب الأمان منه لنفسه ولأصحابه فأعطاه هارون الأمان وفي رواية جاء بدل هارون عيسى الجلودي . ( 3 ) فأخذوا الطالبيين وقيّدوهم ثم أرسلوهم إلى خراسان على الاقتاب فلمّا قدموا خراسان أكرم المأمون محمد بن جعفر وتلطف معه فكان معه حتى مات محمد بن جعفر ، فخرج المأمون لتشييعه وحمل جنازته إلى القبر وصلّى عليه ووضعه في اللحد ثم خرج من القبر وانتظر حتى تمّ الدفن . فقيل له : أيها الأمير قد اتعبت نفسك اليوم فاركب المحمل واذهب إلى القصر فقال : هذا
--> ( 1 ) اسعاف الراغبين في هامش نور الابصار ، ص 215 .